المقريزي

مقدمة 109

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ابن أبي الحرم مكيّ بن عثمان الشّارعي الشّافعي ، المعروف بموفّق الدّين بن عثمان ، المتوفى سنة 615 ه / 1218 م ، ( فيما تقدم 1 : 27 * - 28 * ) . ورغم أنّ المقريزي لا يشير صراحة إلى كتاب ابن عثمان ، إلّا أنّ اتّفاق العديد من نصوص المقريزي مع نصّ كتاب ابن عثمان تجعلنا نؤكّد أنّ المقريزي كانت تحت يده نسخة من كتابه اعتمد عليها ( فيما يلي 882 - 891 ) . وقد أشار المقريزي بنفسه إلى وجود مؤلّفات في زيارة القرافة حيث يقول : « وقد صنّف النّاس فيمن قبر بالقرافة ، وأكثروا من التأليف في ذلك ، ولست بصدد شيء ممّا صنّفوا في ذلك » ( فيما يلي 852 ) ، وبالتالي فإنّه لم يذكر أي عنوان من هذه المؤلّفات . ونأتي بعد ذلك إلى الفصل الذي خصّصه المقريزي لذكر « تاريخ اليهود وفرقهم » ، حيث نجد المقريزي يعتمد في الأساس عند حديثه عن نبيّ اللّه موسى - عليه السّلام - وخروج بني إسرائيل من مصر على « التّوراة » و « القرآن الكريم » ، وربّما يكون قد اعتمد كذلك على كتاب « قصص الأنبياء » المعروف ب « عرائس المجالس » لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثّعلبي ، المتوفى سنة 427 ه / 1035 م . ولكنّ مصدره الرّئيس عن فرق اليهود واعتقاداتهم وأعيادهم كان « تاريخ يوسفوس » الذي كتبه في الأصل باليونانية المؤرّخ اليهودي فلافيوس يوسفوس Flavius Josephus الذي عاش في القرن الأوّل للميلاد ، ولكن بالطّبع اعتمادا على ترجمة عربية لمنتخبات من الكتاب قام بها يوسف بن كريون Joseph Ben Gorion ( Josephus Gorionides ) الذي صرّح المقريزي باسمه في موضع واحد من الكتاب ( فيما يلي 959 ) . ويوسف بن كريون مؤلّف يهودي يرجّح أنّه عاش في النصف الأوّل للقرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي كتب كتابا اختصر فيه « تاريخ يوسفوس » يعرف ب Sefer Yosippon ولكن عنوانه الأصلي كان « تاريخ وحروب اليهود » أو « تاريخ بيت المقدس » ؛ وهو تاريخ لليهود منذ زمن السّبي البابلي ( 539 قبل الميلاد ) إلى سقوط دولة اليهود سنة سبعين للميلاد ، مع روايات تاريخية عن بابل واليونان وروما وبلاد أخرى . وقد تعرّف ابن حزم الأندلسي ، المتوفى سنة 456 ه / 1064 م ، على ترجمة عربية لهذا الكتاب عملها يهوديّ من أهل اليمن ( الفصل في الملل والأهواء والنحل 1 : 99 ) ، يبدو أنّها نفس الترجمة التي اعتمدها المقريزي في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي . وكان كتاب « الآثار الباقية عن القرون الخالية » للبيروني ( فيما تقدم 1 : 90 * - 91 * ) وكذلك كتاب « مروج الذّهب ومعادن الجوهر » للمسعودي ( فيما تقدم 1 : 73 * - 74 * ) مصدرين رئيسين للمقريزي